إذن صفات عباد الرحمن هيا 1 - يمشون علي الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلا ما 2 – والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما 3 – والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ، إنها ساء ت مستقرا ومقاما 4 – والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذالك قواما 5 – والذين لا يدعون مع الله إلآها آخر ، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما ، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا , إلا من تاب وعمل صالحا فإنه يتوب الي الله متابا 6- والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما 7 – والذين إذا ذكروا بئايات ربهم لم يخرواعليها صما وعميانا 8 – والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما
ثم وضح الله جزاؤهم فقال سبحانه أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما , خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما
يتبع إن شاء الله مع شرح الصفة الأولى من صفات عباد الرحمن
اللَّهُمَّ أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي وضعف عملي وافتقرت إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور
الدولة: في دنيا واااااااااااسعة لكن ضيـــــــــقة...!!!
المشاركات: 3,691
الصفة الأولى : التواضع
قال تعالى : " وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنا ً"
فالصفة الأولى من صفات عباد الرحمن أنهم يمشون على الأرض مشية سهلة هينة ، ليس فيها تكلف ولا تصنع ، يمشون بسكينة ووقار بلا تجبر ولا استكبار ولا استعلاء على أحد .
فالمشية ككل حركة تعبير عن الشخصية وعما يستكن فيها من مشاعر ، والنفس السوية المطمئنة الجادة القاصدة ، تخلع صفاتها هذه على مشية صاحبها ، فيمشى مشية سوية مطمئنة جادة قاصدة ، فيها وقار وسكينة ، وفيها جد وقوة .
وليس معنى : " يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً " أنهم يمشون متماوتين منكسي الرؤوس كما يفهم بعض الناس ، فقد كان سيد ولد آدم (صلى الله عليه وسلم ) إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وكأنما الأرض تطوى له ، قال أبو هريرة (ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأن الشمس تجري في وجهه ، وما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كأنما الأرض تطوى له ، إنا لنجهد أنفسنا ، وإنه لغير مكترث ).
ورأى عمر بن الخطاب رجلاً يمشي رويداً مطاطأ الرأس فقال : ما بالك ؟ أأنت مريضاً ؟ قال : لا ، فعلاه بالدرة ، وأمره أن يمشي مشية الأقوياء .
وقد نهى القرآن عن مشي المرح والبطر والفخر والاختيال قال تعالى :
وعن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من تعظم في نفسه أو اختال في مشيته ، لقي الله عز وجل و هو عليه غضبان )وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (بينما رجل يتبختر ، يمشي في برديه ، قد أعجبته نفسه ، فخسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة)
وقد كان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين كان يمشي خلف أصحابه كواحدٍ منهم ، حتى أن الرجل الغريب ليأتي فيقول أيكم ابن عبد المطلب ؟ ، وكان في بيته في مهنة أهله ، يرقع ثوبه ويخصف نعله ويحلب شاتـه .
وإلى لقاء آخر مع باقى صفات عباد الرحمن جعلنا الله وإياكم منهم
__________________
اللهم اغنني بحلالك عن حرامك ... و بفضلك عن من سواك
اللهم اجعلنا منهم يارب
واجعل التواضع صفة من صفاتنا
جزاكى الله خيرا يانودى
__________________
اللَّهُمَّ أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي وضعف عملي وافتقرت إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور
الدولة: في دنيا واااااااااااسعة لكن ضيـــــــــقة...!!!
المشاركات: 3,691
الصفة الثانية : الحلم
قال تعالى :" وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً "
الصفة الثانية من صفات عباد الرحمن أنهم إذا سفه عليهم الجهال بالسئ ، لم يقابلوهم عليه بمثله ، بل يعفون ويصفحون ، ولا يقولون إلا خيرا ، فهم لا يلتفتون إلى حماقة الحمقى وسفه السفهاء ولا يشغلون بالهم ولا وقتهم وجهدهم بالاشتباك مع السفهاء والحمقى في جدل وعراك ، ويترفعون عن المهاترة مع المهاترين الطائشين ، " وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً " لا عن ضعف ولكن عن ترفع ، ولا عن عجز إنما عن استعلاء ، وعن صيانة للوقت والجهد أن ينفقا فيما لا يليق بمن هو مشغول عن المهاترة بما هو أهم وأكرم وأرفع .
كما قال تعالى : " وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ " القصص /55
وقال تعالى : " وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً " الإسراء/53
فقد أمر الله نبيه أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطبتهم الكلام الأحسن ، والكلمة الطيبة ، فإنهم إذا لم يفعلوا ذلك نزغ الشيطان بينهم وأخرج الكلام إلى الفعال ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة .
وقال تعالى : " وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ " فصلت 34-35
أى ادفع من أساء إليك بالإحسان إليه ، فإذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك ،والحنو عليك حتى يصير كأنه ولي لك حميم أى قريب إليك من الشفقة عليك والإحسان لك ، ومايقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك فإنه يشق على النفوس ، وما يلقاها إلا ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة .
وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) لا تزيده شدة الجهل إلا حلما
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة ، حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ، ثم قال : مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه فضحك ، ثم أمر له بعطاء .(متفق عليه)
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: { لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ، وكان يقول : ( إن من خياركم أحسنكم أخلاقا ) } . صحيح البخاري
عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة ، من خلق حسن ، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء) الترمذي وابن حبان في صحيحه.
وإلى لقاء آخر قريبا إن شاء الله تعالى
دمتم في حفظ الله
__________________
اللهم اغنني بحلالك عن حرامك ... و بفضلك عن من سواك